جريمة الإتجار بالبشر والأعضاء البشرية

Loading...
Thumbnail Image
Date
2015
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
من خلال دراستنا يتبين أن المشرع الجزائري قد تولى تجريم الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية تأثرا منه بالعمل الدولي في هذا الشأن، فكان أن جرمه سنة 2009 بموجب القانون رقم 09-01 وعاد وأكد على ذلك بموجب التعديل الوارد على التقنين العقابي ذو الرقم 14-01، فجاءت مجموع قواعده التجريمية ذات الصلة شاملة للتجريم والجزاء على حد السواء فتبناها كجريمة مستقلة وأفرد لها نظاما قانونيا على عكس ما فعلته المجموعة الدولية والتي اعتمد في تجريمها للاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية على مجموع الجرائم التقليدية، وهذا لا يذل إلا على حرص مشرعنا الجزائري على حماية الحقوق والمصالح الأساسية للأفراد معتبرا إياها جنحا ترتكب أساسا ضد السلامة الفردية للأشخاص، وعليه يمكن تلخيص نتائج الدراسة في النقاط التالية: 1- أن جريمة الاتجار بالبشر جريمة قديمة عرفها الإنسان منذ القدم ولا تنفك هذه الأخيرة تتطور كلما تطورت الإنسانية ونمت وأن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية من الجرائم المستحدثة حيث كانت عمليات نقل و زراعة الأعضاء البشرية رحمها. 2. أن المشرع الجزائري قد جرم كل من الاتجار بالبشر والاتجار بالأعضاء البشرية مستحدثا قسمين خاصين بهما كجريمتين تتمتعان بذاتية خاصة ومستقلة مفردا على حدي. لهما نظاما قانونيا كاملا 3 تعدد السلوكيات المادية المكونة لجريمة الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية ووجود ارتباط بين هاتين الجريمتين كون نزع الأعضاء يمثل غاية من غايات الاتجار بالبشر. 4. عدم اشتراط المشرع الجزائري لصفة معينة يجب توافرها في مرتكبي جريمة الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية، غير أن هذا لم يمنعه من الإشارة إلى بعضها إن ما توافرت كانت سببا في تشديد العقوبة. 5. إن التعديل الوارد على قانون العقوبات الجزائري بموجب القانون ذي الرقم 14-01 لم يأتي بجديد إذ أن جل الأحكام التي تضمنتها المادة 319 مكرر منه هي مستغرقة بموجب نصوص القانون رقم 09-01، ولذلك لم يكن للنص السالف الإشارة إليه فائدة قانونية بل كان وفقط تأكيدا على وجوب توفير حماية أكثر فعالية لفئة من فئات الضحايا وهي الأطفال. غير أنه يترقب في الأفق القريب صدور تعديل يمس مواد جوهرية لقانون العقوبات سيحقق المشرع الجزائري من خلاله عدة أهداف تخدم بالدرجة الأولي واقع الطفل ضمن المجتمع الجزائري، ويوسع من خلاله من نطاق الحماية المقررة بالنصوص ذات الصلة بالشأن سواء ما تم التنصيص عليه في قانون العقوبات عامة أو ضمن محتويات القانون رقم 09-01 أو ضمن ما هو مستحدث بموجب القانون رقم 14-01. ولقد كانت تلك النتائج التي أثيرت من خلال الدراسة والتي تظهر بعض النقائص، وفيما يلي بعض الاقتراحات حتى تكتمل الدراسة: 1 السعي إلى تكوين أفضل للقضاة ورجال الأمن الجزائريين فيما يخص جريمة الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية نظرا لاستحداث هذه الأخيرة ضمن دفتي قانون العقوبات. 2. استعمل المشرع الجزائري ضمن نصوص التجريم ذات الصلة بالجريمة محل الدراسة مصطلح الأشخاص، والذي يعنى في القانون الأشخاص الطبيعية والاعتبارية على حد السواء مما يثير لبسا حول محل الجريمة ويطرح تساؤلا عن إمكانية وقوع الأشخاص الاعتبارية كضحايا لجريمة الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية وهو سؤال إجابته بديهية لأنه من غير المنطقي والممكن وقوع ذلك فكما سبق وأن تناولنا في دراستنا أن الشخص الاعتباري يمكن أن يستأثر بمركز الجاني ولا يمكنه أن يستأثر بمركز الضحية، وعليه وجب على مشرعنا التخلي عن هذا التعبير الفضفاض واعتماد مصطلح "البشر" تحقيقا المستلزمات الدقة التي يفرضها مبدأ الشرعية في المادة الجزائية. ضرورة إعادة المشرع الجزائري النظر بصفة عامة في سياسته العقابية من خلال تخليه عن معياره المنتهج بتجنيح جريمة الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية والاتجاه نحو اعتبارها جنایات نظرا لما تشكله من مساس يسجل انتهاكات خطيرة على عدة أصعدة فردية وجماعية. 4. من خلال الإطلاع على التقنين الإجرائي الجزائي لا نجد أن المشرع الجزائري قد أقر نصوص خاصة تحكم مختلف مراحل المتابعات الجزائية لجريمتي الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية، غير أنه كان بالأحرى على المشرع الجزائري إخضاع هذه الجريمة لقواعد إجرائية خاصة بما أن سياسته المنتهجة في التجريم تعبر على أنها جريمة ذات طبيعة خاصة تتجلي خصوصيتها من حيث الارتكاب وطابع التنظيم الذي يميزها. فهل سيكون للمشرع الجزائري مستقبلا موقف مغاير من جريمة الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية خصوصا وأن هناك دولا قد قطعت أشواطا كبيرة وبدلت جهودا معتبرة في سبيل محاربة مثل هذا لنمط الإجرامي لعل من أبرزها إفرادها لقوانين خاصة تنحصر بين دفتيها مجموعة قواعد تكاد تغطي جميع جوانب العمليات المكونة للجريمة محل الدراسة من معالجة لوضع الضحايا وكيفية إعادة إدماجهم اجتماعيا وإنشاء مراكز دولية مختصة أساسا في تبادل المعلومات المتوافرة من أجل دعم التعاون الدولي في هذا المجال.
Description
Keywords
Citation