حرية الإثبات في المواد التجارية
Loading...
Date
2018
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
في الأخير ومما سبق ذكره نستنتج أن المعاملات التجارية تخضع لمبدأ حرية الإثبات التي تقتضي جواز إثبات الأعمال التجارية بكافة الطرق، وقرر المشرع هذا المبدأ في نص المادة 30 من القانون التجاري الجزائري، كما يظهر تقرير هذا المبدأ أيضا في نص المادة 333 من القانون المدني الجزائري، بذلك يتضح أن المشرع الجزائري لم يتقيد بنظام الإثبات في المعاملات التجارية بالكتابة حتى لو كان التصرف القانوني تزيد قيمته عن 100.000 دينار جزائري، أو كان غير محدد القيمة مثلما فعل في إثبات المعاملات المدنية من وجوب
الإثبات بالكتابة.
حيث يرجع ذلك إلى الاختلاف الجذري بين الحياة المدنية والحياة التجارية التي تقوم على عاملي السرعة والائتمان، وكذلك بالنظر لما يتمتع به القانون التجاري من ذاتية وكيان مستقل عن القانون المدني. فالأفراد في الحياة المدنية تتسم أعمالهم بالثبات والاستقرار فهم لا يقومون بإبرام التصرفات أو العقود إلا نادرا، وبالتالي فلديهم الوقت الكافي لإجراء ما يلزم من مفاوضات ومساومات لإتمام تصرفاتهم، وذلك منعا للثغرات التي ينجر عنها من منازعات أو أضرار تلحق بهم مستقبلا .
رغم أن المشرع الجزائري يسر إثبات العقود التجارية من جهة إلا أنه قيدها من جهة أخرى، كما ألزم الأطراف بموجب استحضار دليل كتابي في بعض العقود التجارية كعقد الشركة وعقد بيع ورهن المحل التجاري وعقد إيجار المحل التجاري وعقد بيع السفينة وعقد التسيير الحر...... بذلك يكون المشرع قد قلل من حرية الإثبات وسرعة المعاملات التجارية. وبالرجوع لنص المادة 323 مكرر 01 من القانون المدني الجزائري نجد أن المشرع الجزائري قد جاء بقيد آخر على مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية، هذا القيد يتمثل في الإثبات بالكتابة في الشكل الإلكتروني
فمما سبق دراسته نرى أن مبدأ حرية الإثبات بات مهددا في ظل اللجوء إلى وسائل الاتصال الإلكتروني في عقد الصفقات التجارية، حيث أن التعامل الإلكتروني يختزل عنصري الزمان والمكان، وهو ما ينشئ عن ضرورة تنظيم العقود التي تبرم عبر الوسائل الإلكترونية بقواعد مغايرة لتلك الواردة في القانون المدني والتجاري، كما يرى عديد الفقهاء أن مستقبل مبدأ حرية الإثبات سيصبح مع التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع هو الاستثناء والأصل هو الإثبات طبقا لأحكام الإثبات الإلكتروني، حيث يرون بضرورة الاستمرار بمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية إلى أن يصبح التعامل الإلكتروني هو الأصل في التعامل.
مما سبق يمكن لنا تقديم بعض التوصيات كما يلي : - أن طبيعة الإثبات في المعاملات التجارية ليست من النظام العام، حيث يجوز للمتعاقدين التاجرين الاتفاق على وسائل محددة في الإثبات، وعليه فالأجدر أن يخضع مبدأ حرية الإثبات لقيود وضوابط تضمن جريانه وفق قواعد العدل والإنصاف وتمنع تسييره على مراكب الأهواء والمصالح.
أن قواعد الإثبات جاءت متفرقة ومشتتة بين قانون الإجراءات المدنية والقانون المدني والقانون التجاري، مما يصعب على المتخاصمين تتبع قواعد الإثبات ومعرفتها معرفة تامة