قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم
Loading...
Date
2017
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
ذلك أن قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم، تستند في تطبيقها لعدة مبررات أهمها يتلخص في كونها إحدى أهم نتائج مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، الذي يعد مبدءاً جوهريا في نظام الإثبات الجنائي، فضلا عن مبدأ الشرعية الجنائية الذي يعطي قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم أساسها الشرعي، ليخرجها من دائرة خرق القواعد القانونية.
هذا وتفرض قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم نفسها تطبيقا في كل مجالات العملية الإثباتية والإقتناع، فكما يلتزم القاضي بتطبيقها حين يراوده التردد والشك والغموض حول ما بين يديه من وقائع، فهو يطبقها أيضا إذا راوده هذا الشعور تجاه النص القانوني.
وهذا الالتزام بتطبيق قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم لا يقتصر على قاضي الحكم ومن ثم على مرحلة المحاكمة فحسب بل يتعداها إلى مراحل ما قبل المحاكمة فهي تعد التزاما يبدأ مع ميلاد الدعوى الجزائية ليسري على كل إجراءاتها باستثناء مرحلة التحريات الأولية التي تخرج من دائرة وجوب إعمال هذه القاعدة، ومن ثمة فإن المشتبه فيه يبتعد عن مساحة تطبيق قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم.
وتبعا لكل ذلك، فإن أهم ما يترتب عن قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم هو استفادة المتهم من الحكم ببراءته وإعفائه من عبء إثباتها، فضلا عن إمكانية تغيير الوصف القانوني للجرائم، هذا في حال إعمالها.
أما في حال خرق قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم، فإنّ أهم ما ينتج هو بطلان الحكم الصادر دون إعمالها وإعطاء أصحاب الحق حق الطعن فيه بكل طرق الطعن المتاحة قانونا فضلا عن الحق في جبر الأضرار الناتجة عن ذلك الحكم والتي تتمثل أهمها في التعويض المادي والمعنوي.
كحوصلة لما سبق، نخلص إلى أن قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم تعد إحدى أهم القواعد القانونية المعمول بها في جل الأنظمة الجنائية، والتي تربعت على مساحة لا بأس بها من نظام الإثبات الجنائي، لما تضمنه من حماية لحريات الأفراد على بساط المحاكمة العادلة. وتعني قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم، أنه متى أحاط ملف القضية الغموض والتناقض
في الوقائع أو في القانون، أعلنت المحكمة براءة المتهم من الجرم المنسوب إليه لعلة الشك. وعليه تتميز قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم، بكونها أحد أهم القيود الواردة على سلطة القاضي الجنائي، أين تفرض عليه الحكم ببراءة المتهم في حال ظهور أي تردد في قناعته وبذلك فهي تمنعه من القياس.
هذا
ويعد الشك المؤدي إلى البراءة مسألة نسبية تختلف من قاض إلى آخر فضلا عن كونه نقيضا لليقين الذي يعد أساسا للإدانة.
لذلك ولأهمية هذه القاعدة، فقد اعتمدتها جل التشريعات في العالم منذ القدم وكرستها تبعا لذلك الإجتهادات القضائية المختلفة، تأسيسا قبل ذلك لما جاء به كل من الفقه القانوني والإسلامي من قبله.
وهو نفس ما اتجه إليه المشرع الجزائري سواء من ناحية التشريع أو القضاء.
لكن ورغم كون قاعدة تفسير الشَّك لمصلحة المتهم ضمانة أساسية لحماية حقوق الأفراد إلا أن إعمالها يتطلب توافر بعض الشروط حتى تكون منتجة لآثارها، وتتمثل في ورود الدليل بملف الدعوى الكائن بين يدي القاضي الجنائي، وكذا التزام هذا الأخير بتسبيب أحكامه الصادرة بالبراءة لفائدة الشك.
وتبعا لذلك فقد اعتبرت قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم التزاما واجبا يقع على عاتق
القضاة الجنائيين حال قيامها، رغم ما ظهر من جدل حول مدى هذا الالتزام.