الطعن بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية
Loading...
Date
2017
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
ليس من السهل بالنسبة للقاضي أن يصل إلى حكم عادل ومنصف بين طرفي النزاع،
فقد يخطئ في فهم الواقعة التي بين يديه كما قد يخطئ في فهم القانون وفي كلتا الحالتين تفرض مبادئ العدالة استدراك الوضع ولا يكون ذلك إلا بنظام الطعن الذي يجيز للمتقاضي عرض طعنه وملفه على مستوى هيئة معينة لتعيد النظر في حكم الدرجة الأولى وتقييمه وتقدير سلامته ومطابقته للقانون، ويعتبر الطعن بالنقض احد أهم الحقوق التي يكفلها المشرع للمتقاضي وذلك بغرض مراجعة الأحكام والقرارات الصادرة في صورتها النهائية أمام جهة أعلى يقتصر دورها في المراقبة والفحص القانوني لمحل الطعن.
وعليه سعيت من خلال هذا البحث معالجة المحاور الرئيسية له والمتمثلة في شروط الطعن بالنقض، الأوجه التي يبنى عليها
ولتوضيح الإشكال الجوهري لهذا الموضوع وقبل الإجابة عن ذلك لابد من التطرق على أهم النتائج التي توصلت إليها وتدعيمه بالاقتراحات التي تبرز حتمية وجود مجلس الدولة كجهة نقض تراقب مدى تطبيق القانون، فبالرغم من أهمية الطعن بالنقض لا زال يشكو من فراغ تشريعي في كثير من جوانبه إضافة إلى غموض بعض نصوصه وهذا ما
أثار إشكاليات:
تلك الإشكاليات المرتبطة بهيكلة القضاء الإداري في الجزائر الذي يقوم على وجود محاكم إدارية ومجلس الدولة كجهة نقض وموضوع في نفس الوقت وعدم وجود محاكم إدارية استئنافية، هذا ما يحدث عدم تناسق و انسجام بين تركيبة القضاء العادي و القضاء
الإداري.
وبالنسبة للقرارات النهائية الصادرة على اثر الطعن بالاستئناف فإنها تنفلت بالضرورة من إمكانية مراجعتها عن طريق النقض نظرا لان ذلك يتعارض مع المبدأ الذي يفترض ضرورة تقديم الطعن أمام جهة أعلى ومستقلة عن الجهة الفاصلة في
الاستئناف
- أما بالنسبة للقرارات الصادرة عن مجلس الدولة نفسه بصورة ابتدائية نهائية فهي الأخرى لا تقبل المراجعة بالنقض أمام مجلس الدولة إلا من الناحية النظرية، ويسري عليها هنا ما يسري على القرارات التي تصدر عن مجلس الدولة على اثر نظره في
الاستئناف
- ضيق نطاق النقض الإداري لاسيما من ناحية قرارات الجهات القضائية الإدارية فانحصر سوى في القرارات الصادرة عن الاقضية الإدارية المتخصصة المتمثلة في مجلس المحاسبة، واللجان التأديبية للمنظمات المهنية
– وبعد استعراضي لأهم النتائج سوف أقدم اقتراحات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار في الممارسة الفعلية لمجلس الدولة وكل هذا من اجل محاولة تغطية لبعض النقائص
والثغرات.
ومن أهم الاقتراحات انه كان يجب على المشرع إنشاء محاكم استئنافية في المادة الإدارية وذلك بإسناد قضاء الاستئناف لجهة قضائية مستقلة اعتبارا أن القرارات ستصدر حينئذ عن هيئة استئناف لا هيئة قضائية عليا، كما اقترح وضع نص خاص وصريح يحدد آثار الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة لما تضفيه المنازعة الإدارية من خصوصية تتميز بها عن المنازعة العادية لتكتمل أدوات الإصلاح الإجرائي والهيكلي التي يفرضها نظام الازدواجية القضائية.