الحماية المدنية لبراءة الإختراع.
Loading...
Date
2015
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
يستخلص من هذا العرض لكل من دعوى التقليد المدنية ودعوى المنافسة غير
المشروعة أن المشرع الجزائري وعلى غرار باقي التشريعات يولي أهمية خاصة لبراءة الاختراع، وقد خصها بالحماية المدنية بالإضافة إلى أنواع الحماية الأخرى الجزائية والدولية، حيث تكون هناك حماية لبراءة الاختراع بعد الحصول عليها بصورة قانونية من خلال دعوى التقليد، كما تقوم دعوى المنافسة غير المشروعة بدور وقائي وعلاجي معا في حالة الاعتداء على البراءة حتى وهي في مرحلة النشوء كمركز قانوني جديد يحميه القانون.
إن براءة الاختراع كجزء من الملكية الفكرية بصفة عامة والملكية الصناعية بصفة خاصة هي نوع من المال بالإضافة إلى قيمتها المعنوية كونها تعبر عن رأسمال فكري خاص بالأشخاص المبدعين والمبتكرين، ولذلك فإن أهم أنواع الحماية التي يجب أن تحظى الحماية المدنية، هذه الأخيرة تتمثل في رفع الدعاوى المدنية للمطالبة بالحقوق، والتي
تنتهي بالتعويض أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه.
فما يلاحظ جملة أن حماية الاختراعات في الجزائر قد بدأ مع صدور الأمر رقم 66 54 المؤرخ في 3 مارس 1966، بالإضافة إلى نص المرسوم رقم 66-160 المؤرخ في 19 مارس 1966 الذي جاء تطبيقا له، وقد ألغي الأمر رقم 66-54 بموجب المادة 41 من المرسوم التشريعي رقم 93-13 المؤرخ في 1993/12/07 والمتعلق بحماية الاختراعات وأخيرا جاء الأمر رقم 03-07 ليكرس الحماية المدنية لبراءة الاختراع عن طريق المادة 58 منه على وجه الخصوص.
إن هذه الحماية المدنية تبقى قاصرة على اعتبار صعوبة الإثبات أولا، ولكون المشرع لم ينص على إجراءات تحفظية أو استعجالية معينة ومحددة يمكن لصاحب براءة الاختراع
اللجوء إليها عند الاعتداء على ملكيته، على عكس ما كان الأمر رقم 66-54 ينص عليه
صراحة.
إن دعوى التقليد المدنية ما هي إلا دعوى جزائية في الأصل، ولكن اللجوء إليها يبقى ممكنا على اعتبار أن الجنحة قد لا تثبت أمام القضاء الجزائي، فيبقى الطريق المدني مفتوحا تطبيقا لفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون الإجراءات الجزائية، بل إن الطريق المدني يبقى مفتوحا للمضرور من جنحة التقليد في أي لحظة، ولو كان قد رفعها قبل ذلك أمام القضاء الجزائي بأي طريقة من الطرق القانونية.
كما يمكن أيضا أن تكون دعوى التقليد المدنية بالتبعية للدعوى العمومية، وهذا دائما تطبيقا لنصوص قانون الإجراءات الجزائية.
أما بالنسبة لدعوى المنافسة غير المشروعة فهي إطار قانوني ممتاز، على اعتبار أنها دعوى يصح رفعها حتى ولو لم تكن شهادة براءة الاختراع قد صدرت من الإدارة المختصة، فهي تنبني على الأعراف الشريفة للمنافسة التجارية الحرة، فالحماية التي تحققها دعوى المنافسة غير المشروعة هي حماية عامة، تثار كلما كان هناك انتهاك واعتداء أو ارتكاب لأحد الأعمال غير المشروعة المنصوص عليها في المادة 10 من اتفاقية باريس الحماية حقوق الملكية الصناعية، على أن يلحق ذلك ضررا بالمنافس، ويكون السبب الرئيسي
إن كلا من دعوى التقليد ودعوى المنافسة غير المشروعة هما من نوع الدعاوى المدنية الخاصة بقيام المسؤولية التقصيرية، أي إحداث ضرر للغير بفعل الشخص الذي تقام ضده الدعوى، ولا يوجد فرق بينهما بما في ذلك من حيث الإثبات، إذ أن عبء الإثبات في دعوى المنافسة غير المشروعة وكذا في دعوى التقليد المدني يقع على عاتق المدعى عليه، وهو المفهوم من نص المادة 59 من الأمر رقم 03-07 التي تعتبر أن كل منتوج مطابق قد
تم الحصول عليه وفق الطريقة المشمولة ببراءة الاختراع عندما يتم صنعه وإنتاجه بدون
رضا وموافقة صاحب الحق في البراءة ما لم يثبت خلاف ذلك.
إن العيب الذي انطوى عليه الأمر رقم 03-07 والذي لم يكن مفهوما ولا معقولا هو خلوه من ذكر أي إجراء محدد للقيام بوقف أعمال التقليد أو المنافسة غير المشروعة التي رفعت بسببها الدعوى، كاستصدار أمر من المحكمة يمنع مواصلة التقليد مثلا، أوي أي إجراء خاص ومحدد، حيث جاءت صياغة المادة لتنص على أي إجراء آخر دون توضيح، أنه وبالرجوع إلى الأمر رقم 6-54 يبدو لنا من نص المادة 66 أنه للمحكمة أن تحجز الأشياء المتحقق من تقليدها والأدوات والأواني المعدة خصيصا لصناعتها، وهذا ما يدل على أن المشرع قد انتبه إلى حالة الاستمرار فأراد إيقافها عن طريق حجز هذه الأدوات والقوالب الخاصة بالتقليد ومن ثمة فالذي نراه أن يقوم المشرع بسد هذه الثغرة وإعطاء حلول وبدائل حقيقية وواضحة لوقف أعمال التقليد والمنافسة غير المشروعة.
عدا ذلك فإن المشرع الجزائري قد ضمن حماية الاختراعات ليس فقط عن طريق التشريعات الداخلية وهذا النوع من الدعاوى المدنية والجزائية وإنما عن طريق الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، وبالخصوص اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لعام 1883 والتعديلات اللاحقة ومعاهدة التعاون الدولي بشأن البراءات الموقعة بواشنطن
عام 1970 وتعديلاتها، وأخيرا اتفاقية حقوق الملكية الفكرية TRIPS