مبدأ إحترام حقوق الدفاع في الخصومة الجزائية

Loading...
Thumbnail Image
Date
2014
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
إن الشخص رغم تزعزع مركزه القانوني ووضعه في موقف الاشتباه أو الاتهام يكون في درجة من الضعف وخاصة أن الدولة عن طريق السلطة القضائية تتولى معاقبته بإتباعها لعدة إجراءات تمس بها كرامته وسمعته إلا أن المشرع الجزائري حفاظا على هذه الكرامة أولى الاهتمام لها وسن لها مجموعة من الوسائل والقواعد الإجرائية حماية وصيانة لها، وذلك من خلال تمكينه من حق الدفاع عن نفسه، والعمل على إتيان الأدلة التي يثبت بها براءته، وتأكيدا لذلك تم تكريس مبدأ احترام حقوق الدفاع ضمن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير التي تسعى المجتمعات البشرية وفق قوانين الإجراءات الجزائية لتطبيقها من طرف الجهة المكلفة بذلك. فبين سلطان جهة الاتهام الحامية لحق الدولة في توقيع العقاب وبين قداسة مبدأ الأصل في الإنسان البراءة حيث يعتبر الشخص أو المتهم بناءا على هذا الأخيرة أنه بريئا طيلة سير إجراءات الخصومة الجزائية إلى غاية إثبات إدانته بحكم قضائي من جهة قضائية نظامية أو مختصة، والحرية الشخصية التي ينبغي صيانتها والمحافظة عليها من كل تعدي، تبرز مدى أهمية حقوق الدفاع التي يجب مراعاتها في جميع مراحل الدعوى الجزائية ضمانا لتحقيق محاكمة عادلة، وتحقيقا لهذا الهدف وجب على المشرع أن يوفر للمتهم كافة الوسائل والأسلحة التي تمكنه من الدفاع عن نفسه في مواجهة امتيازات النيابة العامة في الدعوى الجزائية، وضمانا له أيضا من كل تعسف. وإن تم إتباع الإجراءات وفق ممارسة حدود الشرعية الإجرائية من شأنه أن يؤدي إلى سلامة الإجراءات خلال الخصومة الجزائية، ومن ثم سلامة المحاكمة وتجسيدها لمبدأ العدالة وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة ومصلحة المتهم، ومن خلال دراستها لموضوع مبدأ احترام حقوق الدفاع في الخصومة الجزائية استخلصت أهم الحقوق التي تم تكريسها :1- تعتبر قرينة البراءة ضمانة أساسية لاحترام حقوق الدفاع، والتي تكون مكرسة لحرية المتهم وجميع حقوقه الأساسية، ولأجل هذا نجد المشرع الجزائري رتب البطلان المطلق على جميع الإجراءات التي لا تحترم كرامة وحقوق الإنسان وحقه في الدفاع، وهذا ما نجده واضحا في نص المواد من 157 ق إ ج إلي 159 ق إ ج. 2- إضفاء طابع السرية على إجراءات التحري والتحقيق، وهذا الأمر لا تنكر فائدته بالنسبة لحقوق المتهم ووسائل دفاعه خاصة إنه أصبحت السرية وسيلة لحماية حقوق الدفاع وتفادي الأحكام العامة المسبقة من الجمهور. 3- إعطاء المتهم الحق في حضور إجراءات التحقيق والمحاكمة، ويعد هذا وسيلة هامة من وسائل الدفاع التي يقررها المشرع لإضفاء الثقة والاطمئنان على الإجراءات والتيقن من سلامتها وإعطاء الفرصة للمتهم لإبداء دفاعه بشأن الاتهام الموجه إليه، وذلك نظرا للأهمية القصوى لحضور المتهم هذه الإجراءات، لتبصرته بالإدعاءات الماثلة ضده أولا حتى يتمكن من الرد عليها و الدفاع عن نفسه. 4- قيام الخصومة الجزائية على مبدأ المواجهة، وما يترتب عليه من استفادة المتهم بمواجهته بكل ما تم إسناده إليه من اتهامات وأدلة، وإعطائه الفرصة لمناقشتها بالتفصيل ودحضها. إذ يعد هذا المبدأ من أهم الوسائل المكرسة الحقوق الدفاع بكل شفافية. 5- للمتهم الحق في طلب مساعدة محامي للدفاع عنه، ولا بد من تنبيه هذا الأخير لهذا الحق منذ أول حضور له أو مثوله أمام قاضي التحقيق مع تنويه عن ذلك بالمحضر، وإذا لم يعين محامي رغم تنبيهه بذلك، عين له محامي من تلقاء نفسه إذا طلب المعني ذلك. أجاز القانون الجزائري للمتهم في حالة العجز المادي لكي لا يكون حاجزا لمنع المتهم عن ممارسة حقوق الدفاع المكرسة له للحفاظ على حريته . طلب مساعدة قضائية لمساعدته على تعيين محامي تكون نفقاته على الدولة 7 ألزم القانون الجزائري حضور محامي مع المتهم في الجنايات نظرا لخطورتها (المادة 271 ق إ ج)، ذلك لوجود المحلفين ضمن التشكيلة المحكمة خوفا من التأثير السلبي عليها، كما ألزم نفس الأمر على المتهم الحدث الذي أحاطه المشرع الجزائري بإجراءات خاصة، نظرا لوضعيته الدقيقة ألزم حضور محامي معه في جميع المراحل المتابعة والمحاكمة طبقا المادة 404 ق ! ج. انطلاقا من هذه النتائج، وتعزيزا لحقوق الدفاع لضمان نوع من التوازن بين مركز النيابة العامة من جهة، وحقوق الدفاع للمتهم في الدعوى الجزائية من جهة ثانية ، نقترح التوصيات التالية : 1- رغم أهمية و قداسة الأصل في الإنسان البراءة، والنص عليه ضمن الدستور والمواثيق الدولية، فإن المشرع الجزائري لم ينص عليها في قانون الإجراءات الجزائية رغم أهميتها لذلك كان على المشرع الجزائري النص عليها ضمن نصوصه، حتى تسير الدعوى الجزائية ضمن الإجراءات السليمة من جهة وحماية حقوق الدفاع من جهة ثانية.. 2- دعوة المشرع الجزائري لمنح حق الاستعانة بمحامي أثناء التحريات الأولية خاصة بالنسبة للتوقيف للنظر، بتعديل نص المادة 51 ق إ ج بالسماح للمحامي الاتصال بالمشتبه فيه الموقوف للنظر على الأقل أسوة بما نص عليه المشرع الفرنسي في هذا المجال. 3- دعوة المشرع الجزائري لتعديل نص المادة 107 ق إ ج بإعطاء لمحامي المتهم الحق في توجيه الأسئلة مباشرة، من أجل تحقيق التوازن بين مراكز القانونية محافظة على حقوق الدفاع. 4- إعطاء الحق في الإطلاع علي ملف الدعوي للمتهم شخصيا، خاصة في مرحلة المحاكمة نظرا لحساسية مركزه أثناء هذه المرحلة من جهة، وأهمية هذا الحق لممارسة حقوق الدفاع من جهة ثانية.
Description
Keywords
Citation