القضاء كوسيلة لفض منزاعات النقل البحري للبضائع

Abstract
أولت الدولة الجزائرية أهمية كبيرة للمبادلات التجارية، التي تتم عن طريق النقل البحري للبضائع لأن نشاطها الاقتصادي المتمثل في التصدير والاستيراد يعتمد على خدمات الناقلين البحريين، وبما أن الناقل البحري بموجب عقد النقل الذي أبرمه مع الشاحن يلزمه بإيصال البضاعة من ميناء إلى ميناء آخر وتبدأ مسؤوليته بمجرد استلامه للبضاعة، وهذا يؤدي به في غالب الأحيان لمواجهة الشاحن أو المرسل إليه أمام المحاكم، وتتنوع هذه المنازعات بين ما يتعلق بمسؤولية الناقل البحري عن هلاك البضائع أو تلفها أو التأخر في تسليمها، وما يرتبط بسند الشحن باعتباره الوثيقة الأساسية في عقد النقل البحري، فضلا عن المنازعات ذات الطابع الإجرائي المتعلقة بالاختصاص القضائي والإثبات والتنفيذ. ونظرا لطبيعة العلاقة القانونية المعقدة في المجال البحري، فقد جاء قانون الإجراءات المدنية والإدارية 2-1 ليواكب هذا التطور التشريعي في البلدان الأخرى تماشيا مع نصوص الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمجال البحري بحيث أرسى المشرع الجزائري قواعد إجرائية فعّالة، تراعي خصوصيات المنازعات البحرية المتعلقة بالاختصاص القضائي أو طرق الاثبات والطعن كما أن المشرع سواء في القانون البحري أو قانون الإجراءات المدنية والإدارية، أعطى ضمانات للأطراف المتنازعة في عقود النقل البحري للبضائع، فيما لا شك فيه أن القضاء هو الوسيلة التقليدية الأصلية لفض هذه المنازعات و تحقيق العدل، غير أن تدخله لا يخلو من القيود القانونية و الإجرائية التي تؤثر على فعاليته، فحرصا منه على التسريع في حل هذه المنازعات، فقد استحدث محاكم تجارية متخصصة في التعديل الأخير لقانون الإجراءات المدنية والإدارية كما أنه فرض على الأطراف المتنازعة اللجوء إلى الصلح والوساطة قبل البث في النزاع قضائيا كما أعطاهم فرصة حل نزاعهم عن طريق التحكيم
Description
Keywords
Citation