دور الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته في الرقابة على المال العام
Loading...
Date
2017
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
تعتبر ظاهرة الإعتداء على الأموال العامة من أكبر العوائق والعقبات الرئيسية أمام الإصلاح والتنمية والإستثمار، وذلك بالنظر إلى حجم الآثار السلبية التي ترتبها هذه الظاهرة على إقتصاديات الدول.
وهو
وبذلك يمكن القول أن سياسة مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من خلال ضرورة الإعتراف بوجود المشكلة وآثارها السلبية، ثم وضع الإستراتيجيات المناسبة لمكافحتها والقضاء عليها، ما سعى إليه المشرع الجزائري وحرص على تجسيده من خلال وضع الأطر القانونية الداخلية كقانون الوقاية من الفساد ومكافحته، وإنشاء أجهزة تعمل على تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، حيث تعد الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته من أهم هذه الأجهزة.
فمن خلال محاولة تحديد ودراسة هذا الجهاز المكلف بالوقاية من الفساد ومكافحته نلاحظ أن المشرع الجزائري قد منحه الطابع الإداري والسلطوي، حيث تعتبر الهيئة سلطة إدارية مستقلة، ومن ثم يتبيّن أنّ المشرع الجزائري لم يلجأ إلى فكرة السلطات الإدارية المستقلة صدفة بل رغبة منه في تكريس الإستقلالية لهذه الهيئة، وذلك إستجابة للإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر والمتعلقة بالفساد، وكذا ضمان رقابة مستمرة ودائمة على الأموال العامة. إضافة إلى ذلك فقد زودت الهيئة بمجموعة من الهياكل والأجهزة التي تكفل لها ممارسة دورها الرقابي بفاعلية حيث تربطها في سبيل أداء مهمتها علاقات الرقابية الأخرى سواء كانت على المستوى الوطني أو الدولي، إلا أنه في إطار ممارسة الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته لوظيفتها الرقابية فإنّها أضطلعت بمجموعة من الصلاحيات المتنوعة والمتعددة حيث تظهر الإختصاصات الإستشارية في مستوى أوّل والإختصاصات التدخلية في مستوى ثاني.
مع
السلطات
يتجلى الدور الإستشاري للهيئة في تقديم توجيهات واقتراح تدابير تخص الوقاية من الفساد وكذا إعداد البرامج التحسيسية والتوعوية بالإضافة إلى التقييم الدوري للأدوات القانونية الرامية للوقاية من الفساد ومكافحته، وبذلك تبرز أهمية هذه المهام في إشراك الهيئة
في ممارسة السلطة التنظيمية، كما أنها تهدف إلى سد الثغرات التي تشوب المنظومة القانونية من خلال المساهمة في وضع الإجراءات التي تكفل التسيير الأمثل للشؤون والأموال العمومية.
أما بالرجوع إلى الدور التدخلي فهو لا يقل أهمية عن الدور الإستشاري والذي يظهر من خلال إختصاص الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته بتلقي تصريحات رؤساء وأعضاء المجالس المحلية وكذا الموظفين المحدّدين بموجب التنظيم، بالإضافة إلى أهليتها الدراسة واستغلال هذه التصريحات بالممتلكات، وحتى تضطلع الهيئة بممارسة دورها الرقابي بفاعلية أكثر خوّل لها المشرع صلاحية جمع الأدلة والتحرّي في الوقائع ذات الصلة بالفساد. وتظهر أهمية هذه الإختصاصات على المستوى العملي من خلال ما توفره من ضمانات تسهم في إضفاء الشفافية والنزاهة على تسيير الأموال العمومية، حيث تظهر أهمية تلقي التصريحات بالممتلكات في تطوير الثقة بمؤسسات وأجهزة السلطة وموظفيها وتعزيز الرقابة على كل من يتولى وظيفة عامة ويخضع لقانون مكافحة الفساد. كما أنها تساهم في حماية المكلف نفسه أيضا إذ تبعده عن الشبهات والتشكيك في براءة ذمته وتحصنه من شبهات التربح واستغلاله لوظيفته كما أنّ إعتماد الهيئة على آلية جمع الأدلة فإنه يوسع
من نطاق رقاباتها ويضمن لها الرقابة المستمرة ويكسبها نوعا من الإستقلالية.
عموما من خلال التطرق إلى إختصاصات الهيئة فإنّه يظهر لنا غلبة الطابع الوقائي والتحسيسي على مهامهما، حيث أنّ تمتّع الهيئة بهذه الصلاحيات لا يمنع من وجود بعض الآثار السلبية والعوائق التي تحد من فاعليتها، والتي تظهر من خلال واقع عملها الرقابي والذي نجده يعكس قصورا في آداء الهيئة وضعف في مردودية عملها من خلال عدم منح الهيئة سلطة توقيع الجزاء، كما أنّ عدم تمكين الهيئة من تلقي تصريحات كبار الشخصيات القيادية في الدولة من شأنه أن يؤثر على عملها الرقابي بالرغم من أهمية هذه الآلية في الكشف عن جرائم الفساد.