هبة العقار في التشريع الجزائري
Loading...
Date
2020
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
يتبين لنا من خلال دراستنا لموضوع هبة العقار في التشريع الجزائري أن الهبة عقد
من عقود التبرعات تصدر من إرادة منفردة وبالرغم من أن المشرع الجزائري لم يذكر في
تعريفه للهبة بأنها عقد ولم ينص على ذلك صراحة،وإنما يمكن أن نستخلصه مــن نص
المادتين 202و 202من قانون الأسرة الجزائري حيث اعتبر الهبة عقدا، وذلك أنه اشترط
في الهبة أن تنعقد بالإيجاب والقبول.والإيجاب والقبول ركنان أساسيان في أي عقد سواء
كان عقد هبة أو غيره ،وبناءا على ذلك فإن الهبة في واقع الأمر تعتبر عقدا كسائر العقود
باعتبار أنه يشترط في إنشائها وتكوينها ما يشترط في كل عقد من رضاء ومحل، وسبب
ورسمية.
كما يلاحظ أن المشرع الجزائري جرى على ما أخذت به التشريعات العربية من اعتبار
الهبة عقد يتطلب الإيجاب والقبول وفقا لمبادئ الفقه الإسلامي،وهي عقد رسمي،وإذا كانت
تبرعا محضا فهي عقد ملزم لجانب واحد.وإذا استلزم فيها الموهوب له ببعض الالتزامات
فهي من العقود الملزمة لجانبين.
كما يمكن أن نستخلص أيضا سواء فيما يتعلق بقانون الأسرة أو بالقانون المدني، أن هبة
العقار تعتبر من التصرفات الخطيرة التي تمس بالمراكز المالية للأفراد،والتي تؤدي إلى
افتقار في مالية الواهب واغتناء ذمة الموهوب له،كما أنها تعتبر ذات صلة عضوية
بالأسرة،إذ لها إيجابيات تتمثل في تقوية الروابط الأسرية بالمحبة والمودة ومساعدة أفراد
الأسرة لبعضهم البعض،كما قد تكون سلبية عندما يستعملها الواهب كوسيلة لحرمان الورثة
في ميراثهم.
وفي الوقت الذي يجب على المشرع الجزائري أن يتوسع في نطاق القوانين المنظمة لعقد
الهبة ،ضمن نصوص القانون المدني الجزائري لكونها سبب من أسباب الملكية إلا أنه
حصر القواعد المتعلقة بهذا العقد في قانون الأسرة . وأخذ بأحكام الهبة كلها من الشريعة
الإسلامية الغراء، و خاصة من المذهب المالكي باعتباره المذهب المتبع في منطقة المغرب
العربي وخاصة الجزائر...، ونظرا للأهمية التي تكتسبها الهبة والتي تعتبر من العقـــود
الناقلة للملكية دون عوض،إلا أن أحكامها لا تزال في غموض،ولم تحض بالقدر الكافي من
العناية في أحكام قانون الأسرة الجزائري، والغريب في الأمر أن المشرع الجزائري لم
يتدارك هاته الهفوات بقانون الأسرة الجديد،مما يجعل الكثير من أحكام الهبة تترك مجالا
كبيرا في التساؤلات،والتي لم نجد لها إجابة قطعية في الاجتهادات القضائية للمحكمة العليا
ولاسيما تلك المطروحة بكثرة على الصعيد القضائي. كالالتزامات المفروضة على الواهب
وعلى الموهوب له والأطراف المخول لها الحق في الرجوع عن الهبة وأثار هذا الرجوع.
هذا ويصعب على القضاة ممارسة مهمتهم في حل النزاعات المطروحة أمامهم خاصة أمام
عدم الإلمام بالأحكام الموضوعية لهبة العقار،والتي ألمتها تعاليم الشريعة الإسلامية، كما أن
أحكام الهبة جاءت ناقصة إذ أن المشرع الجزائري لم ينص على الكثير من أحكامها،