مبدأ حياد القاضي الجزائي
Loading...
Date
2014
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
بعد ما فرغنا من البحث في أهم دعامة وضمانة للتقاضي وهي مبدأ حياد القاضي الجزائي، فإننا
تستخلص من رحلة بحثنا هذا الطبيعة القانونية للمبدأ باعتباره مبدأ قائما بحد ذاته له مميزاته وضمانات وضوابطه الخاصة به، وهو ما يجعله مبدأ مستقلا عن باقي المبادئ الدستورية المنظمة للقضاء الجنائي ومن ثم فهو مبدأ معتد به على مستوى القانون والقضاء الجنائي، كما استخلصنا أن مبدأ الحياد الجنائي هو مبدأ نسبي لا يمكن التزام القاضي الجزائي به دائما على إطلاقه من منطلق وجود عدة حالات توضح عدم التزام القاضي الجزائي بهذا الحياد، بالإضافة إلى أن المشرع الجزائري قد أقر وسائل لحماية هذا المبدأ ومنح صلاحية استعمالها لخصوم الدعوى الجزائية، ومن ثم رتب على مخالفة كل هذه الأحكام عدة مسؤوليات تقع على عائق القاضي خاصة المسؤولية الشخصية ومسؤولية الدولة.
إذن لقد رأينا بصورة موجزة أن القانون الجنائي رهين الحياد باعتبار أن القاعدة القانونية عامة ومجردة وبذلك فإنها لا تفسر ولا تطبق إلا بمنظور حيادي، لأن القول بغير ذلك يجعل القانون كما عرفناه وكما درسناه سيتوقف عن الوجود تماما وهذا ما يجعل محاولة الفصل التام بين مبدأي الاستقلال والحياد مهمة شبه مستحيلة، هذا بالإضافة إلى أن مبدأ الحياد في القضاء الجنائي يعد شرطا ضروريا إن انتقى قضي على القضاء وأصبح مبنيا على هوى القاضي، ذلك أن الصراع من أجل حياد القاضي الجزائي صراع ـ صعب للغاية خاصة وأنه إنسان بضعفه وانفعاله وميوله ومصالحه...، إلا أن الأمر لا يقبل من هذا الأخير أية أعذار للخروج عن حياده، ولو قلنا أن تطبيقه في القضاء الجنائي الجزائري يبقى نسبيا جراء تدخل السيد وزير العدل في اختصاصات وأعمال السلطة القضائية. ومن خلال ما تقدم نستطيع تسليط الضوء على جملة من النتائج المؤكدة لحقائق معينة أقرها المشرع الجزائري في قوانينه الداخلية، والمتمثلة أساسا فيما يلي:
1- أن مبدأ حياد القاضي الجزائي له أهمية قصوى في التنظيم القضائي الإسلامي، حيث أن الشريعة الإسلامية قد حثت القاضي على الالتزام بالحياد النام تجاه المتقاضين وصولا إلى تحقيق العدل الذي جاءت به الكتب السماوية ولأجله أرسل الله الرسل. 2- أن مبدأ الحياد الجنائي هو التزام يقع على عائق القضاة له مفهومه ومضمونه وأساسه القانوني الذي يميزه عن غيره من الالتزامات الأخرى وثيقة الصلة به بالرغم من عدم وجود نص صريح يقره ضمن أحكام التشريع الجزائري. -3- أن مبدأ حياد القاضي الجزائي هو مبدأ معتد به على مستوى القانون والقضاء الجنائي الجزائري العدالة الجنائية، لكنه يبقى مبدأ نسبيا وليس مطلقا.
باعتباره روح
4- نقص الضمانات التشريعية التي توفر الحصانة المطلقة للقاضي الجزائي.
5- أن الإجراءات التي لم يرد بها نص صريح ضمن أحكام قانون الإجراءات الجزائية تطبق بشأنها نفر الأحكام المكرسة في قاع وقام وقا إ مإ، وخاصة بصدد عنصري مسؤولية الدولة والمسؤولية الجزائية
للقضاة.
6- يترتب على مسؤولية القاضي الجزائي عند ارتكابه أخطاء أثناء عمله التعرض إلى كثير من الدعاوى التي يرفعها الخصوم المتنازعين أمامه في مواجهته، وهذا بالضرورة ما يمس بحياده ويؤثر على عمله القضائي لأن ذلك يؤدي إلى انشغاله عن مهامه والوقوف للدفاع عن نفسه، وهو ما يعطل حتما الوظيفة القضائية بشكل عام.
7- أن الهدف من تقرير حالات عدم صلاحية القاضي الجزائي لنظر الدعاوى وحالات الرد هو حماية حياده وتجرده عن مصالحه الذاتية، وذلك حتى لا يسئ الخصوم من استعمال حقهم هذا للنيل من القاضي أ أو تعطيل سير العدالة الجنائية.
بالإضافة إلى أن مضمون هذه النتائج يلزمنا بضرورة التوقف عند جملة من التوصيات والاقتراحات
المتمثلة فيما يلي: 1- ضرورة العمل باستمرار على رفع الكفاءة المهنية والفنية للقاضي الجزائي، نظرا أنه لا يستطيع الحفاظ على حياده التام ما لم يعرف حدود اختصاصاته الوظيفية.
2- ضرورة إبعاد السلطة التنفيذية قدر المستطاع عن التدخل في تعيين أعضاء القضاة، وذلك بوضع ضوابط محددة خاصة بفصل إدارة السلطة القضائية عن إدارات السلطة التنفيذية وتحديدا وزارة العدل. 3- الحاجة الملحة إلى تحديث واستكمال النقص التشريعي وخاصة بالنص صراحة على مبدأ الحياد ضمن أحكام الدستور وقانون الإجراءات الجزائية، وكذا ضمن أحكام القانون الأساسي للقضاء. 4- تعزيز هيبة القضاة خاصة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين بالديمقراطية وحقوق الإنسان عن طريق مساهمتهم في نشرها بين الجماهير واستنكار أي تدخل من طرف أجهزة السلطات أو أية جماعات مصلحية متحيزة في الوظيفة القضائية.
5- تفعيل مسؤولية الدولة عن أخطاء القضاة انطلاقا من كونها المسؤول الوحيد على تكوينهم ومراقبة
أعمالهم.
وأخيرا . حسب اعتقادي فإن التشريع الجزائري مثله مثل التشريعات الأخرى لا يوفر الضمانات الكفيلة بحماية الحياد الحقيقي للقضاة، وهذا ما ينعكس بالضرورة على الأداء الوظيفي ككل ومن ثم لا يمكن للقاضي مواجهة الضغوطات والمؤثرات الخارجية، وخاصة انه يجب أن يكون آمنا على مستقبله وحاضره للحفاظ على حياده.