التحكيم في مجال المنازعات الجماعية للعمل
Loading...
Date
2024
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
وبناء على ما تقدم في العرض، يتبين لنا أن المشرع الجزائري قد تبنى الصلح والوساطة والتحكيم وفقا لقانون الإجراءات المدنية والإدارية بشكل عام، وبشكل خاص وفقا للقانون رقم 23-08 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها وممارسة حق
الإضراب، يأتي ذلك تماشياً مع تطور المجتمع في جميع جوانبه، وانضمام الجزائر إلى دول أخرى التي قد توجهت عبر أنظمتها القانونية لتبني طرق بديلة لحل النزاعات بشكل عام، وجاءت هذه الطرق لتجنب التعقيدات المرتبطة بإجراءات التقاضي وتقصير مدة النزاع. وقد أثبتت فعاليتها في ذلك، مما أدى إلى اعتبارها وسائل أساسية لحل بعض أنواع النزاعات، كما هو الحال بالنسبة للتحكيم الدولي فهو يتمتع بمرونة في الإجراءات المتبعة والقواعد المطبقة، مما جعل العديد من المؤلفين يعتبرون أن الدولة الحالية قد انتقلت بشأن حل النزاعات من العدالة الصارمة إلى العدالة اللينة وباعتبار أن كل من الصلح والوساطة والتحكيم من طرق حل النزاعات فإنها تنافس قضاء الدولة في هذا الدور.
فقد توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى الكثير من النتائج، من بينها:
التحكيم هو عبارة عن قضاء خاص، تلجأ اليه الأطراف المتنازعة بإرادتهم المشتركة من أجل إيجاد تسوية للنزاع القائم أو المحتمل الوقوع، يعتبر المحكم هو محور هذا النظام لما يلعبه من دور في تسيير الخصومة
التحكيمية
يعتبر عملية التحكيم دو طبيعة مختلطة إذ في أولها اتفاق وفي وسطها إجراء وفي آخرها حكم تحكيمي ، وحتى أن يتم هذا التحكيم على أكمل وجه يجب أن تتوفر فيه جملة من الشروط إذ أن هناك شروط اتفاقية وشروط قانونية إلزامية لا يمكن مخالفتها وإلا تعرض حكم التحكيم للبطلان - يختلف التحكيم في مجال المنازعات الجماعية للعمل عن التحكيم المعروف والمعتاد في المنازعات المدنية والتجارية أو في التحكيم الدولي اختلافا بينا، سواء في أساسه أو في سلطة اللجوء اليه أو في إجراءاته، أو حتى في طبيعة أحكامه، لأن التحكيم في المنازعات الجماعية للعمل هو طريق خاص للتقاضي ينفرد بقواعد وأحكام وإجراءات بما يتناسب وطبيعة هذه المنازعات،