الأعذار القانونية المخففة للعقوبة
Loading...
Date
2017
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
تخصص القضاة في المجال الجنائي لأن التخصص يجعل من القاضي يركز أكثر ويجنبه التشتت في الأفكار خاصة في ظل التعديلات الأخيرة التي مست جميع فروع القانون مما يجعل الالمام بها جميعا صعبا على القاضي.
- تزويد القضاة بمساعدين مهنيين كالأطباء النفسيين خاصة فيما يتعلق بعذر الاستفزاز، صغر السن وقتل الأم لابنها حديث العهد بالولادة.
- ضرورة النص على أعذار أخرى كالقتل بسبب الشرف لتفادي تأويل النصوص وضمانا الحقوق الناس وحريتهم من جهة وحق المجتمع من جهة أخرى، قدوة بالمشرع المصري الذي يمنح هذا العذر حتى للأب مثلا.
تجدر بنا الاشارة إلى أن المشرع الجزائري قد وفق عند النص على عذر قتل الأم لإبنها حديث العهد بالولادة والذي لا تأخذ به بعض التشريعات كما وفق في عدم قصر الاستفادة من عذر التلبس بالزنا على الزوج فقط بل منحها إلى الزوجة أيضا بموجب المادة 279 قانون العقوبات الجزائري
- كما نستخلص أن الممارسة القضائية لنظام الأعذار المخففة ضعيفة مقارنة بالنصوص
التي أعدت لتنظيم أحكامها والتي بقي بعضها حبيس صفحات قانون العقوبات.
- عدم النص على أحكام تجاوز المدافع لحدود دفاعه مما أدى بالقضاة إلى اللجوء للمادتين 278-277 قانون العقوبات وذلك لسد الفراغ القانوني.
- نلاحظ أيضا أن هناك خلط بين حالات الاستفزاز وحالة تجاوز الدفاع الشرعي رغم الاختلاف الكبير بينهما.
- المشرع الجزائري لم يفصل لنا كباقي التشريعات الجنائية في مسألة أثر الأعذار المخففة على التكييف القانوني، بل تم استنتاجها نظرا لكون نص المادة 28 من قانون العقوبات جاء و مطلقا يشمل جميع الظروف المخففة قضائية كانت أو قانونية.
عاما
إنطلاقا من هذه الملاحظات يمكن تقديم بعض الاقتراحات والتوصيات على النحو
الآتي بيانه:
- من المستحسن لو أن المشرع ينظم أحكاما تتعلق بالأعذار المخففة يتناول فيها كل الأعذار بجميع أقسامها وشروطها وآثارها ، لأن النصوص المنظمة لها حاليا جاءت متناثرة بين قوانين مختلفة منها ما هو في قانون العقوبات ومنها ما تم التنصيص عليه في القوانين
الخاصة.
- إستحداث نص ضمن قانون العقوبات يعالج أحكام تجاوز حدود الدفاع الشرعي اقتداءا
بالمشرع الفرنسي والمصري.
إستعرضنا في هذه الدراسة الأعذار القانونية المخففة من حيث تطبيقاتها وأثرها على المسؤولية الجزائية لمرتكبي الجرائم والذي يتخذ صورته في تخفيف العقوبة والنزول بها إلى أقل من الحدود الدنيا المقررة للجريمة.
فإذا كانت الأعذار القانونية المخففة هي عبارة عن أسباب واقعية خصها المشرع بالنص الصريح وحددها حصرا وبين شروطها، فإن القاضي ملزم بإفادة الجاني بها متى توافرت، وهي عبارة عن ظروف ذات طابع شخصي بحت، قد تتصل بشخص الجاني أو بالجريمة يكون من شأنها تخفيف العقاب الذي وضع له المشرع حدودا لا يمكن للقاضي تجاوزها زيادة أو نقصانا.
وبالتالي لا يملك القاضي غير تطبيق ما أقره المشرع وإلا كان حكمه معرضا للنقض، هذا ما دفع بنا لإبراز ماهيتها مستخرجين بذلك تعريفها وبيان خصائصها من شرعية، الزامية، وعدم التأثير على الجريمة، والأسس القائمة عليها من أساس فلسفي ينطوي على نبذة تاريخية لتطور الأعذار المخففة ونتائج مبدأي العدالة والمنفعة الاجتماعية التي كان من بينها ظهور فكرة العذر المخفف، مضيفين لذلك أساسها القانوني بما فيه من الطابع الاستثنائي الذي تحمله
ومن خلال هذه الدراسة خلصنا إلى مجموعة من النتائج نوجزها فيما يلي:
- أن الاعذار القانونية المخففة للعقوبة تحمل في مدلولها سياسة جنائية معاصرة ذات نموذج للعدالة تكفل حقوق الجاني باعتباره انسانا من واجب المجتمع الحفاظ على انسانيته. - الأعذار القانونية المخففة للعقوبة عبارة عن أسباب تخفيف موجبة للقاضي، فعليه الالتزام بتطبيقها في النطاق الذي رسمه له القانون تطبيقا لمبدأ التفريد العقابي.
- أن التشريعات الجنائية اتبعت تقسيما ثنائيا للأعذار المخففة، أعذار عامة يدخل فيها كل من عذر صغر السن وعذر تجاوز حدود الدفاع الشرعي بحسن نية، وأخرى خاصة تتعلق أساسا بأعذار الاستفزاز، بالإضافة إلى أعذار خاصة أخرى كعذر المبلغ وعذر التوبة.