مبدأ ضمان حقوق الضحايا في الخصومة الجزائية

Loading...
Thumbnail Image
Date
2014
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
باعتبار الجريمة عدواناً يمس مصالح عامة وهي خرق لتوازن المجتمع وإضرار به. وهي . مساس بمصالح خاصة، فتمس الفرد وتحق به ضرراً مباشرًا. وحتى لا يبقى الأبرياء الضحايا بدون حماية سعت التشريعات، ومن بينها التشريع الجزائري، للحد من الجريمة. فاتخذت إجراءات من شأنها التصدي للظاهرة الإجرامية، وفي الوقت نفسه معاقبة الجناة عن إجرامهم، ومحاولة تكريس بعض الحقوق للضحايا من أجل ضمان عدم ضياع حقوقهم التي مستها الجريمة. لذا حاولنا إبراز أهم هذه الحقوق التي منحها المشرع للضحية في مراحل الخصومة الجزائية. وتوصلنا من خلال هذه الدراسة إلى أن من الحقوق التي حول المشرع من خلالها إعطاء مكانة خاصة نوعا ما للضحية حتى تضمن حقوقها، وحتى تتبوأ مركزاً فعالاً في الخصومة، نجد حق تقييد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجزائية باعتبارها نائبة المجتمع وصاحبة الحق في ملائمة تحريك الدعوى وقد حدد بعض الجرائم التي يحق للضحية تحريكها وجعل ذلك متوقفاً على شكواه فوضع المشرع بهذا المعنى، الضحية في موقف مساواة وموقف تنافس مع النيابة العامة. أما الموقف الأول فمتعلق بحق الضحية في تحريك الدعوى إلى جانب النيابة العامة، وحقه في الإدعاء مدنيا أمام قاضي التحقيق أو الإدعاء أمام قضاء الحكم. ويترتب على هذا الإجراء تحريك الدعوى مباشرة. بينما الموقف الثاني فيتمثل في انفراد الضحية بتحريك الدعوى في الجرائم التي حددها قانون الإجراءات الجزائية على سبيل الحصر حيث ترك المشرع للضحية في هذه الجرائم تقدير ملائمة تحريك الدعوى الجزائية والمطالبة بالتعويض عما لحق به من ضرر في دعوى مدنية تابعة للدعوى العمومية، وذلك لاعتبارات تتعلق بحماية الأسرة والمحافظة على روابطها وكيانها وسمعتها. وقرر المشرع للضحية، إضافة إلى كل ما سبق بيانه حق التدخل أمام قاضي التحقيق أو قاضي الحكم، للمطالبة بالتعويض في حال حركت الدعوى العمومية من طرف النيابة أو متضرر آخر من الجريمة وهذا من أجل تدارك حقه وضمان عدم ضياعه. وخول للضحية في مرحلة التحقيق القضائي بعض الحقوق التي من خلالها حاول المشرع تكريس مبدأ ضمان حقوق الضحايا من بينها حق الإدعاء مدنيا، حق رد قاضي التحقيق، حق الإستعانة بمحامي ليتولى الدفاع عنه، والسماح له بالإطلاع على ملف لتحقيق وأخذ صورة منه كما له تقديم طلبات بسماعه وتلقي تصريحاته أو سماع شهوده أو طلب إجراء معاينة أو خبرة أو استرداد أشياء محجوزة وحق تبليغه بأوامر قاضي التحقيق، وله الحق في استئنافها أمام غرفة الاتهام وله أيضا الحق في الطعن بالنقض في قرارات هذه الأخيرة. وقد قرر المشرع في مرحلة المحاكمة العديد من الحقوق من أجل ضمان الضحية لحقها في التعويض كحق التأسيس كطرف مدني، حق رد قاضي الحكم، حق استدعاء الشهود حق حضور إجراءات المحاكمة، حق توجيه الأسئلة للمتهم والشهود حق المرافعة بواسطة محام، حق تقديم مذكرات مكتوبة للمحكمة، حق الفصل في الدعوى المدنية وذلك بقبول إدعائه المدني، حق الفصل في طلب التعويض، الحق في الطعن في الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية بطريق المعارضة والاستئناف والطعن بالنقض. غير أننا قد خلصنا من خلال دراستنا هذه إلى أن المشرع قد أغفل بعض الجوانب التي من شأنها المساس بمبدأ ضمان حقوق الضحايا وذلك يظهر من خلال عدة نقاط: لم يول المشرع اهتماما خاصا لتسبيب أمر الحفظ الصادر عن النيابة العامة، رغم أنه يعد من أهم الحقوق أن يقرر للضحية بعد تقديمها الشكوى أن تعلم بإجراءات الدعوى فإذا رأت النيابة عدم تحريك الدعوى العمومية لعدم وجود ضرورة لذلك فإنها تصدر أمرا بالحفظ كان من الضروري النص على ضرورة تسبيبه ووجوب تبليغه. وهذا يعد عائقاً من شأنه المساس بحقوق الضحية كما أن المشرع لم ينص كذلك على إمكانية تظلم الضحية من قرار الحفظ، إضافة إلى أنه لم يخول لها حق رد أعضاء النيابة العامة على عكس المتهم الذي سمح له بذلك. - لقد أغفل المشرع أيضا نقطة هامة من شأنها فتح المجال أمام قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية للتعسف في تحديد مبلغ الكفالة، إذ أهمل النص على معايير تحديدها فترك لهما سلطة تقديريها ولم يضع آليات مراقبتهما في ذلك. لم يخول للضحية بعض الحقوق التي من شأنها ضمان حقها في التعويض بطريقة نزيهة حيث لم يخول له حق رد أعوان القضاء كالخبراء والمحلفين لما لهم من تأثير على الدعوى العمومية والمدنية. وفي الأخير نخلص إلى أن المشرع الجزائري حاول قدر الإمكان منح الضحية حقوقاً في الخصومة الجزائية لتفعيل دورها خلالها وعلى الرغم من ذلك، نجد أن هذا الدور لا يحقق التوازن مع دور باقي أطراف الخصومة، وأن هذه الحقوق التي منحت للضحية لا ترقى إلى حد القول بأن المشرع قد كرس مبدأ ضمان حقوق الضحايا باعتباره يضع الضحية في موقف ضعف بالمقارنة مع حقوق باقي أطراف الرابطة الإجرائية الجزائية. فعلى المشرع إذا إحداث تعديلات في قانون الإجراءات الجزائية على النحو الذي يجعل هناك توازن بين أدوار أطراف الخصومة وحقوقهم في مختلف مراحلها، من أجل منح الضحية الاهتمام بالقدر الممنوح لباقي الأطراف ضماناً لحقها في التعويض بطرق أكثر يسرا دون إثقال كاهله بإجراءات كثيرة وصعبة ومكلفة. وحتى يتمكن المشرع من ذلك نقترح جملة من التوصيات تتمثل في: ضرورة تعديل نصوص قانون الإجراءات الجزائية بما يسمح للضحية برد أعضاء النيابة العامة، فهذا الحق مكرس للمتهم دون الضحية التي قد ترى انحياز عضو من أعضائها دون قدرتها على فعل شيء ما يؤثر على إجراءات سير الدعوى لغير صالحه على المشرع أن يمنح للضحية، على غرار المتهم الحق في إعلامه بحقوقه في كل مراحل الدعوى العمومية. على المشرع التوسيع من نطاق إقرار حق لضحية في تحريك الدعوى العمومية وذلك بتخويله الحق في تحريكها متى رأى أن مصلحة من مصالحه الجديرة بالحماية عرضة للمساس بها. على المشرع النص على تسبيب أمر الحفظ الصادر عن النيابة العامة وتمكين الضحية من التظلم من هذا الأمر الذي من شأنه المساس بحقوقه المدنية. لابد على المشرع أن يخفف من إلزام الضحية بدفع الرسوم القضائية، كمبلغ الكفالة الذي لابد من وضع معايير لتقديرها تتناسب مع محدودي الدخل والنص على آليات لمراقبة قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية في تقدير مبلغ الكفالة. ضرورة النص على حق الضحية في الإستعانة بمحام أمام وكيل الجمهورية بمناسبة سماع أقواله فيما يخص الجرائم المتلبس بها. على المشرع النص على جواز رد الضحية لأعوان القضاء من خبراء أو محلفين إذا ما تبين له عدم نزاهتهم وذلك لما لهم من تأثير على حكم القاضي.
Description
Keywords
Citation