إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة
Loading...
Date
2014
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
بالرغم من الايجابيات التي قدمها قانون استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة عن طريق الامتياز الذي جاء كبديل عن حق الانتفاع الدائم، إلا أنه بدأ يطرح العديد من الإشكاليات ولاسيما
منح المرسوم التنفيذي 0-10-26 من خلال المادة 27 منه إمكانية الرقابة للديوان الوطني للأراضي الفلاحية وهذا دون الإخلال بأشكال الرقابة الأخرى الممارسة في إطار التشريع والتنظيم المعمول بهما، فبالرجوع إلى المرسوم التنفيذي 97-484 الذي يضبط تشكيلة الهيئة الخاصة وكذلك إجراءات إثبات عدم استغلال الأراضي الفلاحية، الذي تنص الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أن الأراضي الفلاحية غير المستغلة التابعة للأملاك الوطنية تبقى خاضعة لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 90-51 المؤرخ في 1990/02/06، إلا أن هذه المادة تم تعديلها بموجب المادة الثانية من المرسوم التنفيذي 83-12 المؤرخ في 2012/02/20 الذي يضبط تشكيلة الهيئة الخاصة وكذلك إجراءات إثبات عدم استغلال الأراضي الفلاحية، حيث أصبحت الفقرة الثانية تنص على ما يلي: "... تبقى الأراضي الفلاحية غير المستغلة التابعة للأملاك الخاصة للدولة، خاضعة الأحكام المادة 28 من القانون 10-03 ..."، فعوض أن يشدد المشرع الرقابة على استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة حصرها فقط في رقابة الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، بالمقابل الأراضي الفلاحية الخاضعة للقانون الخاص توجد لجنة بكاملها مكلفة برقابتها حسب المرسوم التنفيذي -97-484 المعدل والمتمم.
نص المشرع بالمادة 04 من القانون 2010 على أن استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة وكذا الأملاك السطحية تكون عن طريق الامتياز، وبالعودة إلى المادة 07 من القانون 1987 نجد المشرع منح الأراضي الفلاحية للمستفيدين على سبيل الانتفاع أما الأملاك السطحية فعلى سبيل التمليك، فكيف يتم منح هذه الأملاك مرة أخرى على سبيل الامتياز وهي فعليا وقانونيا ملك للمستثمر وبموجب
عقد إداري مشهر.
أما بالنسبة لتوريث حق الامتياز المنصوص عنه بالمادة 13 من القانون 0310 فلقد طرح عمليا العديد من الإشكاليات أهمها وجود بعض الورثة من جنسية غير جزائرية، بعضهم مقيم خارج التراب الوطني، بعضهم يمارس وظائف أخرى
أصبح الامتياز يشكل نمطا لاستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك
الخاصة للدولة بعد صدور قانون التوجيه الفلاحي ، باستثناء الأراضي الفلاحية ووسائل الاستغلال الموضوعة تحت تصرف المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري العلمي التكنولوجي الممنوحة لغرض إنجاز مهمة تطوير المادة النباتية الحيوانية، البحث التكوين والإرشاد والتي يتم استغلالها عن طريق التخصيص (l'affectation)، فصدور القانون 08-16- المتضمن التوجيه الفلاحي وكذا القانون -10-03 المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة قدما لنا بعض الحلول للإشكالات التي تمخضت عن تطبيق القانون 1987 المتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم، حيث منح القانون 2-10-03 المذكور أعلاه الإمكانية للمستثمر صاحب الامتياز المنتمي المستثمرة فلاحية جماعية أن يختار تشكيل مستثمرة فلاحية فردية، بعد الحصول على ترخيص من الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، كما منح له أيضا الحق في إبرام عقود الشراكة وذلك بغية تمكينه من استغلال الأرض الممنوحة له وإنمائها.
كما حدد المشرع لورثة المستثمر المتوفي أجل سنة من أجل اختيار من بينهم من يمثلهم في المستثمرة الفلاحية، أو التنازل بمقابل أو مجانا لأحدهم أو إلى الغير، ويعتبر هذا الأجل الممنوح من الأمور الايجابية التي تحفز الورثة على الإسراع في اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لاختيار أحد الخيارات الثلاثة، وبالتالي لا تبقى الأرض دون استغلال لمدة طويلة مثلما كان عليه الحال في ظل القانون 1987، كما منح المشرع الصلاحية لإدارة أملاك الدولة من أجل فسخ عقود الامتياز إداريا دون اللجوء إلى القضاء وذلك بعد إخطار الديوان الوطني للأراضي الفلاحية نتيجة إخلال المستثمر صاحب الامتياز بالتزاماته، كما أعطى للمستثمر الحق في الطعن القضائي في هذا القرار، وتم استحداث بطاقية للمستثمرات الفلاحية على مستوى الديوان الوطني للأراضي الفلاحية تقيد فيها المستثمرات الفلاحية في فهرس وذلك بعد شهر عقد الامتياز، حيث يعتبر ذلك من بين الإجراءات التي تسهل بعد ذلك على الديوان الوطني للأراضي الفلاحية عملية
المتابعة والرقابة
البعد عن مهنة الفلاحة، بعضهم قصر، كما ظهرت بعض الحالات أين يوجود بعض الورثة مستفيدون من حق امتياز سواء في نفس المستثمرة الفلاحية مع المورث أو في مستثمرات فلاحية أخرى، ففي هذه الحالة يكون للمستثمر حق امتياز بموجب العقد الإداري الممنوح له بالإضافة إلى نصيب مع بقية الورثة في حق امتياز المورث وذلك يتنافى مع أحكام المادة 16 من القانون 100-103 والتي تنص على عدم إمكانية أن يكسب أيا كان أكثر من حق امتياز على مستوى التراب الوطني.
عدم تجديد عقد الامتياز بالنسبة للمستثمرين الذين اكتسبوا حق الامتياز عن طريق الشراء أو عن طريق التنازل من ذويهم بعد العجز أو التقاعد، حسب أحكام المادة 14 من القانون 10-0 والفقرة الثانية من المادة 22 من المرسوم التنفيذي 10-326، حيث لا يبقى الامتياز إلا للمدة المتبقية للمستثمر صاحب الامتياز الأصلي، فكيف يمكن تشجيع المستثمرين أصحاب الامتياز على استغلال هذه الأرض والعمل على إنمائها والاستثمار فيها وعقد الامتياز بالنسبة إليهم غير قابل للتجديد؟
وبناء على هذه الإشكالات نرى أنه من الضروري إعادة النظر في بعض
النصوص القانونية ولاسيما منها ما يلي:
من اجل رقابة مثلى للأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة يستحسن لو تم استحداث لجنة خاصة بالرقابة على هذه الأراضي على أن يكون من بين أعضاء هذه اللجنة على الخصوص، ممثل عن مديرية المصالح الفلاحية، ممثل عن إدارة أملاك الدولة ممثل عن إدارة مسح الأراضي، ممثل عن المجموعة الإقليمية للدرك الوطنية بالإضافة إلى ممثل أو أكثر عن الديوان الوطني للأراضي الفلاحية.
بالنسبة للمادة 04 من القانون ،10-03 ، فما دام القانون 87-19 منح الأملاك السطحية للمستفيدين آنذاك من حق الانتفاع الدائم على سبيل التمليك وتكرس ذلك بعقود مشهرة على مستوى المحافظة العقارية، فلا مجال للنص على منحها على سبيل الامتياز لأنها أصلا لم تعد من ممتلكات الدولة، لذلك كان من المستحسن لو أن المشرع صاغ هذه المادة بالشكل التالي: " الامتياز هو العقد الذي تمنح بموجبه الدولة شخصا طبيعيا من جنسية جزائرية يدعى في صلب النص المستثمر صاحب الامتياز"، حق استغلال.