المسؤولية المدنية عــن فعــل الغيـر - دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني الجزائري
Loading...
Date
2023
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
قسم الحقوق
Abstract
إن المشرع الجزائري لم يعتمد على ما جاء به الفقه الإسلامي
من أحكام في نطاق المسؤولية عن فعل الغير، فبالرغم من أنه أقـــر بموجب المادة 124
من القانون المدني بالمسؤولية عن الأعمال الشخصية، والتي في نطاقها لا يسأل الشخص
إلا عن أفعاله التي تسبب ضررا للغير، إلا أنه أقــر في المقابل بموجب المواد من 134إلى 137
من القانون المذكور أعلاه بحالتين يسأل في نطاقهما الشخص عن الأفعال الضارة التي يتسبب
فيها شخص آخــر للغير، مع اشتراطه وجود علاقة معينة تربطهما ببعض، حيث حصرها
في مسؤولية المكلف بالرقابة عمن هم تحت رقابته، وألزم متولي الرقابة بمراقبة الشخص الخاضع
لرقابته مع تحمله للمسؤولية عن الأفعال الضارة التي يمكن أن تصدر منه، وجعل هذه المسؤولية
قائمة على الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس، أما الحالة الثانية فتتمثل في مسؤولية
المتبوع عن أعمال تابعه، وتحمله للمسؤولية عن ما قد يصدر من هذا الأخير من أفعال ضارة
بالغير، إذا ارتكبها أثناء تأديته لوظيفته أو بسببها أو بمناسبتها.
أما فقهاء الشريعة الإسلامية فإنهم لا يعترفون بصفة مطلقة بالمسؤولية عن فعل
الغير، لأن المبدأ بالنسبة لهم في نطاق المساءلة عن الأفعال الضارة بالغير هو المسؤولية الفردية
(الشخصية) لو كان صبي غير مميز، إلا أنهم استثنوا بعض الحالات الخاصة، يكون فيها
الشخص مسؤولا عن الأفعال الضارة التي لم تصدر منه، بل من أشخاص آخرين، وتلحق ضررا
بالغير.
ومن هذا المنطلق ينبغي علينا القول بأن المشرع الج ازئري أحسن فعلا بعدم أخذه بما جاء به
فقهاء الشريعة الإسلامية في نطاق هذا النوع من المسؤولية، لأن إقراره بها يشكل حماية
فعالة للمضرور، خاصة في حالة عدم تمكنه من الحصول على التعويض من المتسبب
في الضرر، في حالة إذا كان هذا الأخير قاصرا أو لا يمتلك أموال يمكن أن يدفعها كتعويض
لجبر الضرر