المسؤولية المدنية للمديرين في حالة إفلاس الشركات
Loading...
Date
2014
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
أما بخصوص أحكام المسؤولية المدنية للمديرين في حالة إفلاس الشركات التجارية، كما رأينا فإن المشرع مازال متمسكا بالمسؤولية المفترضة بحق المديرين فالأجدر به أن يتخلى عن افتراض الخطأ بجانب المديرين خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها العالم حاليا، والتي تسببت في إفلاس أكبر الشركات التجارية عالميا، لذا ندعو المشرع إلى التخفيف من وطأة هذه المسؤولية. إنه لمن المؤسف رؤية استمرار المشرع في الاحتفاظ بذات النظرة الردعية بخصوص مديري الشركات خاصة عند افتتاح إجراءات الإفلاس وعلى أن فشل الشركة في الالتزام بتعهداتها المالية هو نتيجة حتمية لخطأ المديرين، لذا نأمل في المستقبل القريب تدخل المشرع من أجل تسوية وضعية المديرين في ظل الشركات التجارية على أساس أن المدير يمثل عون من الأعوان الاقتصاديين البارزين في الاقتصاد الوطني، وبالتالي لابد من الاهتمام به سواء على المستوى الهيكلي بمعنى تبني نظام قانوني كفيل بإنقاذ الشركة قبل توقفها عن الدفع، وعلى المستوى المهني بمعنى التخفيف من وطأة المسؤولية الملقاة على عاتق مديري الشركات بالانتقال من المسؤولية المفترضة إلى المسؤولية الواجبة الإثبات
لقد ازداد الوعي لدى التشريعات الحديثة بمدى أهمية تواجد الشركات التجارية في المحيط الاقتصادي لذلك فقد عمدت تلك التشريعات إلى تسهيل مهمة المديرين في تسيير الشركة، من خلال تبسيط وتليين قواعد الإفلاس والتسوية القضائية بطريقة تتماشى مع مصلحة المشروع الاقتصادي ومصلحة المديرين معا.
بالمقابل فإن مفهوم الإفلاس لم يعرف أي تغيير جذري يذكر في ظل القانون التجاري الجزائري وهو لم يتجاوز بعد فكرة النظام الذي يسعى إلى التنفيذ الجماعي على أموال الشركة المتوقفة عن الدفع التي عجزت عن تسديد أموالها لا غير، فهو يتسم بحماية الغير ويمتاز بالقسوة عند تعامله مع الشركة، وهذه القسوة تمتد إلى مدير الشخص المعنوي وهذا ما لمحناه أثناء تناولنا لأحكام
مسؤوليتهم المدنية الخاصة.
إن تطبيق قواعد الإفلاس بحق الشركات التجارية لا يغدوا أن يكون إلا مجرد تطبيق آلي خالي من روح المبادرة الاقتصادية، والسبب في ذلك يكمن في أنه رغم كون الشركة التجارية تعد جزءا من الاقتصاد الوطني إلا أن المشرع لم يسع إلى حمايتها من مخالب الإفلاس متناسيا مبدأ الوقاية خير من العلاج وهذا عن طريق وضع آليات للتنبؤ بالصعوبات قبل توقف الشركة عن دفع ديونها. ومن الناحية النظرية، فإن للمحكمة صلاحيات حقيقية للسهر على شؤون الشركة التي تكون في وضعية مالية صعبة، غير أنه في الحياة العملية فإن الشركة التي في هذه الحالة تبدأ بالزوال بمجرد أن يتم تعيين الوكيل المتصرف القضائي، واحتمال استمرار الشركة بعد إدانة مديرها هو احتمال ليس بمستحيل نظريا لكنه مستبعد من الناحية الواقعية. وما يميز مرحلة التسيير القضائي في ظل الإفلاس هو الدور الذي يلعبه الوكيل المتصرف القضائي في إدارة وتسيير الشركة، وكذا السهر على مصلحة جماعة الدائنين هاتين المهمتين هما متناقضتين من حيث المصالح مما يستوجب فصلهما واستحداث جهاز آخر يتولى إحدى
المهمتين..