بطلان إجراءات التحقيق في التشريع الجزائري
Loading...
Date
2020
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق و العلوم السياسية
Abstract
تهدف الخصومة الجزائية بكافة مراحلها للوصول إلى الحقيقة ، فمن هنا تظهر أهمية نظرية البطلان في مرحلة التحقيق القضائي ، حيث أنها تقف سدا منيعا "في وجه أي مخالفة لأحكام قانون الإجراءات الجزائية، ابتداءً من أول إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية وانتهاء بصدور حكم بات فيها أو انقضائها ، لأن المصلحة العليا للدولة تتنازع في هذه الدعوى وذلك في إيقاع القصاص بالمتهم مع مصلحة المتهم بعدم إيقاعه ، لأن الضرورة تكون ملحة للتوفيق بين هاتين المصلحتين مع توفير الضمانات الكافية التي نص عليها الدستور وقانون الإجراءات الجزائية فيما يخص الحريات الفردية ، بهدف الوصول إلى محاكمة عادلة للمتهم ، لكي يستطيع من خلالها ممارسة حق الدفاع المقدس والاستفادة من القرينة القانونية التي تقول: أن الأصل في المتهم البراءة حتى ثبوت الإدانة.
وتبرز أهمية البطلان كذلك عند محاولة انتهاك هذه المبادئ أو التعمد في إغفالها كجزاء إجرائي ينتهي إليه هدم العمل الإجرائي وزوال آثاره القانونية وما يترتب عليه من نتائج خطيرة تتمثل في إفلات المتهم من العقاب إذا كانت إدانته أو براءته متوقفة على الدليل الباطل وهو ما جعل المشرع الجزائري يرتب البطلان على بعض مخالفات قاصي التحقيق لقواعد قانون الإجراءات الجزائية ، إما بسبب انتهاك بعض الأحكام القانونية المقررة بنص صريح وإما لأن الإجراء أخل بالقواعد الجوهرية الضامنة لحقوق الدفاع أو حقوق أي خصم في الدعوى أو بقواعد تعد من النظام العام وهو ما تمت الإشارة إليه فيما سبق.
لذلك فإن لدراسة البطلان في مرحلة التحقيق القضائي ضرورة قصوى لأهمية هذه المرحلة بالذات لضمان إحقاق الحق وصيانة كرامة المتهم الذي هو بريء حتى تثبت إدانته وبنفس الوقت عدم إفلاته من العقاب ، تحقيقا لسلطة الدولة في إنزال العقاب من أجل تحقيق
الأمن والنظام العام في ظل الضمانات التي يكفلها الدستور والقانون.