حدود سلطات الوالي في مجال الضبط الإداري في الجزائري
Loading...
Date
2026-06
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلیة الحقوق والعلوم السیاسیة
Abstract
من خلال هذه الدراسة اتضح لنا أن الضبط الإداري وظيفة أساسية ومهمة في الدولة، وهذا بالنظر لقيامه على عنصر حيوي وجوهري في المجتمع، ألا وهو استهداف المحافظة على النظام العام والحقوق والحريات العامة، وبالرغم من اختلاف الفقهاء في وضع تعريف للضبط الإداري لتباين وجهات نظرهم ،حوله، إلا أن وظيفة الضبط الإداري تعتبر نظاما قانونيا متميزا، فهي نشاط وقائي تمارسه سلطات الضبط وفق حدود وضوابط معينة من أجل حفظ النظام العام. ولقد سلطنا الضوء في هذه الدراسة على حدود ممارسة هذه الوظيفة من قبل الوالي الذي يعد السلطة الرئيسية للحفاظ على النظام العام على المستوى المحلي، إذ أن سلطاته في مجال الضبط الإداري تحكمها ضوابط وقيود معينة تمثل حدودا تكفل حماية حقوق وحريات الأشخاص وهو ما سعى المشرع الجزائري إلى تجسيده حيث يمكن اعتبار أن المشرع وفق إلى حد ما في وضع حدود قانونية فعالة لسلطات الوالي في مجال الضبط الإداري، ويبقى ذلك رهينا بحسن تطبيق هذه الضمانات لتحقيق نوع من التوازن بين المحافظة على النظام العام وضمان حماية الحقوق والحريات العامة للأشخاص.
وبناء على ذلك فقد أسندت إلى الوالي صلاحيات واسعة في مجال الضبط الإداري، إلا أن
هذه الصلاحيات يجب أن تخضع لضوابط معينة سواء في ظل الظروف العادية أو الاستثنائية. ففي ظل الظروف العادية يستوجب على الوالي أن يمارس سلطاته الضبطية في إطار القانون، وعليه فإن الوالي مطالب بالتقيد بواجب احترام مبدأ المشروعية كما يستوجب أن تخضع قراراته الضبطية لرقابة القضاء.
أما في ظل الظروف الاستثنائية، وباعتبار أن الوضع الاستثنائي يتطلب من الوالي اللجوء إلى سلطات أوسع مدى وأكثر فعالية، وذلك من أجل السرعة في التعامل مع الموقف والوضع
الاستثنائي والوصول بالتالي إلى حماية النظام العام بما يكفل حماية الحقوق والحريات للأشخاص وعلى الرغم من اتساع صلاحيات الوالي في ظل هذه الظروف، إلا أن هذه السلطات الواسعة للوالي في ظل الظروف الاستثنائية مقيدة هي كذلك بضوابط من حيث خضوع قراراتها وأعمالها لرقابة القضاء، والتي تمثل أقوى ضمانة لحماية مبدأ المشروعية من جهة، وحماية حقوق وحريات الأشخاص من جهة ثانية