مسؤولية المرفق الطبي العمومي في التشريع الجزائري

Loading...
Thumbnail Image
Date
2026-06
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
لقد تبين من خلال دراستنا لموضوع مسؤولية المرفق الطبي العمومي في التشريع الجزائري أنها لا تقوم على نظام قانوني واحد ومستقل، وإنما تستند إلى مجموعة من القواعد المتكاملة، في مقدمتها قواعد المسؤولية الإدارية والقواعد العامة للتعويض ، التي أدرجها المشرع في القانون المدني، إلى جانب الأحكام التي تضمنها قانون الصحة رقم 18-11، والقواعد الإجرائية المنظمة للمنازعات الإدارية... إلخ، والتي توصلنا بموجبها إلى أن مساءلة المرفق الطبي العمومي عن الأضرار التي تلحق بالمريض تتحقق متى أمكن إسنادها إلى خلل في نشاطه أو تنظيمه أو سيره، وفقا للقواعد القانونية المطبقة على الحالة. كما اتضح بأن هذه القواعد القانونية المتناغمة توفر للمريض المضرور أساسا قانونيا للمطالبة بالتعويض، إلا أن فعالية الحماية المقررة له مرتبطة بقدرته على إثبات شروط المسؤولية، وإثبات الصلة بين الضرر والنشاط الطبي المرفقي، وتزداد هذه الصعوبة بالنظر إلى الطبيعة الفنية للنشاط الطبي، وما يتطلبه من معرفة متخصصة تساعد على تحديد مصدر الضرر، ومدى إمكانية إسناده إلى المرفق. وتبين أيضا أن مسؤولية المرفق الطبي العمومي لا تقتصر على الأخطاء المرتبطة مباشرة بالأعمال الطبية التي يقوم بها الأطباء وأعضاء الطاقم الصحي، بل قد تنشأ كذلك عن أوجه القصور التي تمس تنظيم المرفق أو تسييره أو الوسائل الموضوعة تحت تصرفه، ومن ثم فإن الضرر الذي يلحق بالمريض قد يكون مترتبا عن خطأ مهني طبي، كما يمكن أن يترتب عن خلل في تنظيم المرفق أو سوء تسييره أو عدم توفير الظروف والوسائل اللازمة لضمان تقديم الخدمة الصحية على الوجه المطلوب، متى ثبتت علاقة السببية بين هذا القصور والضرر اللاحق بالمريض. بالإضافة إلى ذلك اتضح أن المسؤولية القائمة على الخطأ تظل الأساس الغالب لمسؤولية المرفق الطبي العمومي، في حين تمثل المسؤولية دون خطأ نظاما استثنائيا يهدف إلى تيسير حصول المريض المضرور على التعويض في بعض الحالات التي يصعب فيها إثبات الخطأ، غير أن القضاء الإداري الجزائري لا يزال يميل إلى إعمال قواعد المسؤولية القائمة على الخطأ في المجال الطبي. على هذا الأساس يمكن القول بأن المشرع الجزائري أرسى إطارا قانونيا لتنظيم مسؤولية المرفق الطبي العمومي وحماية المريض المضرور وضمان حقه في التعويض، غير أن فعالية هذه الحماية تظل مرتبطة بمدى وضوح القواعد القانونية وتكاملها وحسن تطبيقها على المستوى العملي، إذ لا يكمن الإشكال في مجرد وجود النصوص القانونية، وإنما في مدى قدرتها على تمكين المريض من إثبات حقه
Description
Keywords
Citation