جريمة التحرش الجنسي في التشريع الجزائري
Loading...
Date
2026-06
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق و العلوم السياسية
Abstract
جريمة التحرش الجنسي ليست وليدة اللحظة، ولا هي ظاهرة طارئة على المجتمعات الإنسانية
بل هي انعكاس حقيقي لاختلالات عميقة تضرب جذورها في منظومة العلاقات الاجتماعية والمهنية والسلطوية، وتتغذى على ثقافة الإفلات من العقاب وضعف الآليات القانونية والمؤسسية الكفيلة بردع الجناة وحماية الضحايا. وقد جاءت هذه الدراسة لتسير أغوار هذه الجريمة في التشريع الجزائري، بداية من تأطيرها المفاهيمي والمرجعي، مروراً بمسارها التشريعي التاريخي، وانتهاء بمنظومة الضبط الجنائي الموضوعي والإجرائي المنظم لها، وذلك في ضوء خطة بحثية مركبة انتظمت في فصلين متكاملين.
وقد كشف البحث عن جملة من الحقائق الجوهرية التي تتداخل فيها الأبعاد القانونية والاجتماعية والحقوقية، مما يستدعي وقفة تأملية نستجلي فيها أبرز ما خلصت إليه هذه الدراسة من نتائج، فيمكن إجمالها في الأتي :
- إن جريمة التحرش الجنسي في التشريع الجزائري لم تُعرف تعريفاً قانونياً جامعاً ومانعاً إلى غاية متأخرة نسبياً من مسار التشريع الوطني، إذ ظل الفراغ التشريعي الصريح سمة بارزة لحقبة طويلة، مما أربك عمل القضاء وأضعف حماية الضحايا، وأفضى إلى لجوء بعض المحاكم إلى تكييفات قانونية مجاورة لا ترقى إلى الاستجابة الكافية لخصوصية هذه الجريمة ومتطلبات مكافحتها.
- يتميز التحرش الجنسي عن الجرائم الماسة بالأخلاق العامة المجاورة له كالاغتصاب والزنا والفعل المخل بالحياء ، بخصائص دقيقة تتعلق بطبيعة السلوك المجرم وبنية القصد الجنائي وطبيعة العلاقة بين الجاني والمجني عليه، وهو ما يقتضي دقة قانونية بالغة في التكييف والملاحقة، تحول دون الاستخدام المزدوج للنصوص التشريعية أو الاكتفاء بالتجريم التقليدي.
- استمدت المرجعية التشريعية الجزائرية في مواجهة التحرش الجنسي روافد متعددة تجمع بين الموروث الفقهي الإسلامي القائم على صون الأعراض والكرامة الإنسانية، والالتزامات الدولية المستخلصة من اتفاقية سيداو 1979 واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 لسنة 2019، وإن كانت الجزائر لم تصادق بعد على هذه الأخيرة، مما يُقيّد مستوى الانسجام التشريعي الكامل مع
المعايير الدولية.
- من التجريم الصريح لجريمة التحرش الجنسي بمراحل متدرجة في التشريع الجزائري؛ بدأت بمرحلة الفراغ التشريعي، ثم جاء القانون رقم 15-2019 ليرسي أول تجريم صريح، قبل أن يُعزز هذا
المسار بالتأصيل الدستوري في دستور 2020 في إطار أخلقة الحياة العامة والمهنية