تسبيب الأحكام الجزائية كضمانة إجرائية للمتهم
Loading...
Date
2025
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الحقوق والعلوم السياسية
Abstract
تبين من خلال هذه الدراسة التي تناولت موضوع التسبيب في الأحكام الجزائية كضمانة قانونية"، أن التسبيب لا يُعد مجرد إجراء شكلي مرفق بالحكم، بل يُعتبر من الركائز الأساسية التي تقوم عليها العدالة الجنائية في الأنظمة القانونية الحديثة. فالتسبيب يعكس احترام مبدأ العلنية في العدالة، ويُخضع سلطة القاضي لمعايير قانونية واضحة وعقلانية، ما يجعله أداة لضمان نزاهة الحكم.
في الواقع، فإن أي حكم جزائي يصدر دون تعليل يعد حكما فاقدا للشرعية، إذ لا يُمكن المحكوم عليه ولا الجهات المختصة بالطعن من فهم الأسس التي بني عليها القرار، مما يُضعف من قيمته القانونية ويجعله معرضا للإلغاء. وعليه، فالتسبيب ليس فقط شرطا شكليا، بل عنصر أساسي يمنح الحكم مشروعيته، ويجعله متماشيا مع المبادئ الدستورية.
ومن خلال التحليل المفصل لفصول البحث تبين أن التسبيب يضطلع بعدة وظائف مهمة، فهو يُلزم القاضي بمراجعة أدلته قبل إصدار الحكم، ما يُقلل من التسرع والانحياز، ويتيح للجهات القضائية العليا مراقبة مدى احترام القاضي للقانون. كما أنه يمثل ضمانة حقيقية للمتقاضي، خصوصا في المادة الجزائية، إذ يمكنه من فهم الحكم واتخاذ قرار مدروس بشأن
الطعن فيه.
إضافة إلى ذلك، يُسهم التسبيب في تعزيز ثقة المجتمع بالقضاء، كونه يوضح أن الأحكام لا تصدر من منطلقات شخصية أو ارتجالية بل وفقا لتحليل قانوني مدعوم بالأدلة. وقد أظهرت الدراسة أيضا ارتباط التسبيب بمبادئ هامة مثل مبدأ الشرعية، وحق الدفاع، وحق
الطعن، التي لا يمكن تفعيلها بشكل فعّال إلا من خلال حكم معلل بشكل كافٍ وواضح.
وعليه، فإن إهمال التسبيب أو الاكتفاء به بشكل سطحي لا يُعد مجرد نقص في الشكل، بل خلل جوهري يُهدد عدالة النظام القضائي، ويفتح المجال لسوء استعمال السلطة.